العلامة المجلسي
25
بحار الأنوار
وفرض الله تعالى على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه " وقولوا للناس حسنا " ( 1 ) وقال " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " ( 2 ) فهذا ما فرض الله تعالى على اللسان وهو عمله . وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله ، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه ، والاصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل فقال في ذلك " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ( 3 ) ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان فقال : " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " ( 4 ) وقال " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " ( 5 ) وقال عز وجل " قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون " ( 6 ) وقال " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم " ( 7 ) وقال " وإذا مروا باللغو مروا كراما " ( 8 ) فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان أن لا يصغي إلى مالا يحل له وهو عمله ، وهو من الايمان . وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله ، وهو من الايمان ، فقال الله تبارك وتعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " ( 9 ) فنهاهم من أن ينظروا إلى
--> ( 1 ) البقرة : 83 . ( 2 ) صدر الآية في البقرة : 135 وذيلها في العنكبوت : 46 ، فالآية مختلطة . ( 3 ) النساء : 134 ( 4 ) الانعام : 68 . ( 5 ) الزمر : 18 ( 6 ) المؤمنون : 1 - 4 . ( 7 ) القصص : 55 ( 8 ) الفرقان : 72 . ( 9 ) النور : 30 و 31 .